كيف تحصل على نفس طويل كمعلق صوتي

كيف تحصل على نفس طويل كمعلق صوتي

بالنسبة لك كمعلق صوتي، فإن صوتك هو أحد أهم الأدوات الرئيسية لمهنتك، وأنفاسك هي المادة الخام التي تسمح لهذه الأداة بالعمل، فإن فكرة "بث الحياة" في الشخصية ليست مجرد استعارة، فجودة تنفسك لا تؤثر على صدى صوتك وقوة تحمله فحسب، بلِ إنها تؤثر أيضاً على وضعك الجسدي وتركيزك العقلي، سواء كنت تستعد لتسجيل كتاب صوتي أو بودكاست أو تقوم بدبلجة دور أحد الشخصيات في فيلم انيميشن، فإن التنفس السليم هو الأساس الذي يقوم عليه أدائك، وهو أيضاً العامل الأساسي الذي حدد جودة عملك الصوتي، ولكن يبقى السؤال الأهم هو كيف تحصل على نفس طويل كمعلق صوتي؟

ستساعدك تمارين التحكم في التنفس على إطلاق العنان لإمكانياتك الكاملة في الأداء الصوتي، كما يعد التحكم في التنفس أمراً مهماً جداً للمعلقين الصوتيين، وذلك لكونه يؤثر بشكل مباشر على نطاق وحجم وسرعة التحدث ونبرة الصوت، يمكن أن تؤدي ممارسة بعض مهارات تحسين التحكم في التنفس إلى تحسين قدرات التحدث والتعليق بشكل كبير.

لذلك يقدم لكم متجر قيمة فويس في هذه المقالة إجابة حول كيف تحصل على نفس طويل كمعلق صوتي، بالإضافة إلى مجموعة من أهم الاستراتيجيات والتمارين التي ستساعدك على تحسين قدرات التنفس لديك.

 

أهمية التحكم في النفس للمعلق الصوتي

يعد التحكم في التنفس أمراً مهماً جداً للمعلقين الصوتيين خلال عملهم، حيث يوجد فرق بين التنفس العادي خلال الحياة الطبيعية والتنفس من أجل الكلام، فالتنفس بشكل صحيح هو مهارة مهمة لإنتاج صوت أقوى مع تأثير أفضل، وبدون التنفس السليم، قد يكون من الصعب عليك أن تحقق أهدافك الصوتية والكلامية بشكل كامل.

ومن الضروري للمعلق الصوتي أن يتعلم التنفس بشكل صحيح لأنه في الواقع أحد أكثر الجوانب المهمة لتحسين صوت المعلق الصوتي، حيث تجعل تقنيات التنفس بشكل صحيح المعلق الصوتي قادراً على التحكم بشكل أكبر في صوته كما أنها تجعله قادراً على استكشاف نطاق أوسع لقدراته الصوتية الحقيقية، وتمنحه تحكماً أفضل في طرد النفس من أجل الحفاظ على الأداء لفترة أطول، كما أن شدة الصوت تعتمد على قوة التنفس التي تنظم سعة اهتزازات الحبال الصوتية، فإذا لم يكن أساس أسلوب التنفس مناسباً، فسيكون المعلق الصوتي فقيراً من الناحية التقنية للصوت، وسيعاني بشكل كبير لاحقاً.

كما أن مهارات التحكم بالنَفس الجيدة ضرورية في حال كان المعلق يأمل بأن يكون قادراً على القيام بالأعمال الصوتية الصعبة، لهذا فإن تمرين التنفس أمر بالغ الأهمية لأي معلق صوتي طموح يسعى لإنتاج أعمال صوتية بجودة وأداء عالي.

 

أهم استراتيجيات التحكم بالنفس 

تلعب استراتيجيات التحكم بالنفس دوراً هاماً في التخلص من القلق والتوتر، حيث أنه قادرة توفير الراحة الفورية للشخص مما يجعله قادراً على تحسين قدراته الصوتية والتمكن من إخراج أفضل ما لديه إمكانيات، لذا يجب على المعلق الصوتي أن يبقى على إطلاع مستمر لهذه الاستراتيجيات، وإليكم بعض أهم استراتيجيات التحكم بالنفس:

1- التدرب على التنفس بعمق للمعلق الصوتي

يأخذ معظم الناس أنفاساً ضحلة وقصيرة في صدورهم، وهو ما قد يجعلك تشعر بالقلق و تقلل من قدراتك الصوتية، باستخدام هذه الاستراتيجية ستتعلم كيف تأخذ أنفاساً أكبر، ويمكن القيام بهذه الاستراتيجية من أجل التحكم بالنفس خلال الخطوات التالية:

  • أستريح، حيث يمكنك الاستلقاء على ظهرك في السرير أو على الأرض مع وضع وسادة تحت رأسك وركبتيك، أو يمكنك الجلوس على كرسي مع دعم كتفك ورأسك ورقبتك على ظهر الكرسي.
  • تنفس من خلال أنفك، ودع بطنك يمتلئ بالهواء.
  • ازفر من خلال أنفك.
  • ضع إحدى يديك على بطنك، وضع اليد الأخرى على صدرك.
  • عندما تتنفس، ستشعر بارتفاع بطنك، أما أثناء الزفير، ستحس بأن بطنك منخفض، عندها يجب أن تحرك اليد الموجودة على بطنك أكثر من تلك الموجودة على صدرك.
  • خذ ثلاثة أنفاس كاملة وعميقة، تنفس بعمق ولاحظ بطنك وهي ترتفع وتنخفض مع أنفاسك.
  1. 2- التركيز على التنفس

أثناء قيامك بالتنفس العميق، استخدم صورة في عقلك وكلمة أو عبارة لمساعدتك على الشعور بالاسترخاء والتحكم بالنفس، ويمكنك القيام بذلك من خلال الخطوات التالية:

  • أغمض عينيك إذا كانتا مفتوحتين.
  • خذ نفساً عميق قليلاً.
  • تنفس، وأثناء قيامك بذلك، تخيل أن الهواء مليء بشعور من السلام والهدوء، ثم حاول أن تشعر به في جميع أنحاء جسمك.
  • الزفير، وأثناء قيامك بذلك، تخيل أن التوتر يغادر مع الهواء الخارج من جسدك.
  • استخدم كلمة أو عبارة مع أنفاسك، عندما تتنفس، قل في ذهنك، "أنا أتنفس بسلام وهدوء".
  • أثناء الزفير، قل في ذهنك، "أنا أخرج التوتر والقلق مع النفس الخارج".
  • استمر بهذه العملية لمدة 10 إلى 20 دقيقة.

 

أهم التمارين لإطالة النفس

بالطبع لا يمكنك أن تتعلم كيف تحصل على نفس طويل كمعلق صوتي في حال لم تكن تقوم بتطبيق بعض التمارين التي تتعلق بإطالة النفس، فهذه التمارين تعتبر أساسية وضرورية لأي معلق صوتي يبحث للحصول على نفس طويل يمكنه من تحقيق أداء صوتي أفضل، لهذا السبب إليكم مجموعة من أفضل وأهم التمارين التي يمكن القيام بها للحصول على نفس أطول:

- شد الجسم بالكامل

صوتك ليس مجرد نتاج فمك وحنجرتك، بل يجب أن يكون لديك جذع قوي وحجاب حاجز لدفع الهواء مع الصوت، ابدأ عمليات الإحماء الصوتية بتمديد الجسم بالكامل، ثم جرب تمارين الإطالة الجانبية حيث تبقي قدميك متباعدتين بعرض الكتفين وانحن إلى كل جانب، واستخدم ذراعك المعاكس لجذبك أكثر في كل اتجاه، ثم تحرك ببطء وانسيابية وخذ نفساً عميقاً لتوسيع القفص الصدري أثناء التمدد.

- تمارين إطالة الوجه

يقوم الممثلون الصوتيين بعمل تعبيرات وجه ديناميكية أثناء أدائهم، لذا قم بإطالة عضلات وجهك مع باقي جسمك، امسح فمك، أرمش بشدة، و خذ بعض التثاؤب الكبير لفتح سقف فمك، يمكن أن تساعدك عضلات الوجه القوية في بناء الشخصيات.

- تمارين تدفق الهواء

يعتبر هذا التمرين ضروري جداً للتحكم بالنفس، فبعد أن تمد جسمك ووجهك، ركز على تحريك الهواء عبر الجزء العلوي من جسمك، ثم استنشق بعمق من خلال أنفك وعد من واحد إلى ثمانية أثناء القيام بذلك، وبمجرد أن تصل إلى ثمانية، احبس أنفاسك لثماني ثواني أخرى، ثم قم بالزفير من خلال فمك لمدة ثمانية أخرى، افعل ذلك ببطء شديد عن طريق فراق شفتيك قليلاً، ودع الهواء يخرج بثبات ولكن ببطء لمدة ثماني ثوان كاملة أو أكثر، يجب أن يصدر الهواء صوت هسهسة وأنت تدفعه عبر شفتيك.

- القيام بالهمهمة

ابدأ بالطنين بتردد يبدو طبيعياً لصوتك، ثم تتفرع تدريجياً إلى ترددات أعلى وأقل، سيؤدي ذلك إلى إيقاظ أحبالك الصوتية حتى تتمكن من الانتقال إلى تمارين الإحماء الأكثر كثافة.

- ارتجاف الشفاه

ادفع الهواء برفق عبر شفتيك واتركهما يرفرفان، كلما كانت عضلات وجهك أكثر استرخاءً، كان ذلك أسهل.

- التدرب على رفع الصوت وخفضه

أنت الآن جاهز للعمل على بعض النغمات، بدلاً من الصعود والنزول على السلم الموسيقي القياسي، تحدث أو غنِّ كلمة بشكل متكرر، واسمح لصوتك بالارتفاع تدريجياً من نغمة منخفضة جداً إلى نغمة عالية جداً، وبعد ذلك، دع صوتك عالي النبرة يتراجع إلى درجة منخفضة، أعد التدوير عبر النطاق الصوتي بالكامل.

وفي حال وجدت أن صوتك يتعثر في أي من هذه التمارين، يمكنك دائماً الرجوع للخلف وتكرار الخطوة التي سبقته حتى تصبح قادراً على تحقيق نتائج جيدة ونفس أطول.

 

أبرز أخطاء التنفس التي يقع فيها المعلقين الصوتيين

بالطبع يوجد عدد كبير من المعلقين الصوتيين الذي يقومون بتطبيق مجموعة من التصرفات الخاطئة فيما يتعلق بعملية التنفس خلال عمليات التسجيل الصوتي، وهذه الأخطاء من شأنها أن تقلل من جودة نفسهم وتجعل أدائهم أقل جودة ومليء بالعيوب، لذلك إليكم هذه القائمة التي تضم على أبرز الأخطاء التي يقع بها المعلقين الصوتيين والتي يجب تجنبها تماماً للحفاظ على النفس الطويل في التعليق الصوتي:

1- استنشاق كمية كبيرة من الهواء قبل البدء بالتسجيل

يقوم معظم المعلقين الصوتيين باستنشاق الهواء بعمق وبأكبر كمية أثناء استعدادهم لتسجيل أعمالهم الصوتية أو تمارينهم الصوتية، ويكون ذلك غالباً في محاولة منهم لتجنب نفاد الهواء قبل نهاية مهامهم الصوتية، وربما أنه قد تم تعليمهم أيضاً أن المزيد من الهواء يعني بالضرورة نغمة مدعومة بشكل أفضل. ومع ذلك، فإن اكتظاظ الرئتين بالهواء بكمية كبيرة مثل هذه من شأنه أن يزيد من الضغط تحت المزمار (ضغط الهواء أسفل الحنجرة) دون أي حاجة لذلك.

حيث أنه للتمارين والعبارات الأقصر، هناك حاجة إلى كمية أقل من الهواء لتغذية الصوت، وفي حال تم الحفاظ على تقنية تعليق الشهيق، فسيكون الهواء الخارج يسير بخطى بطيئة وثابتة، ولن تكون هناك حاجة لملء الرئتين بالهواء للقيام بمهام صوتية أقصر، فمن المهم أن يعلم المعلق الصوتي أن يقيس بدقة مقدار الهواء المناسب للمهمة الصوتية القادمة، ثم يستنشق الكمية اللازمة فقط من الهواء، ولا ينبغي أن يكون هناك قدر كبير من الهواء المتبقي في نهاية العبارة.

2- إخراج الهواء بطريقة غير صحيحة

من الناحية المثالية، يجب أن يكون المعلق الصوتي على معرفة جيدة بالفرق بين الهواء الذي يجب إخراجه من الرئتين بشكل متعمد والهواء الذي يجب أن يخرج بشكل طبيعي لينتج عنه الصوت، ودعونا نستخدم تشبيه البالون لتوضيح هذا الخطأ.

فعندما نقوم بنفخ البالون (الذي يمثل الرئتين) ونقرص فم البالون (عملية إغلاق المزمار أو تقريب الطيات الصوتية)، فعندها يبدأ ضغط الهواء في التراكم على الفور، وعندما نمد فم البالون، فإن ذلك يسمح للهواء بالخروج ببطء، ويبدأ البالون في تقطيع الهواء الخارج بسرعة إلى نفث صغير، وبالتالي إصدار صوت، وفي حال تم شد فم البالون بشكل أكثر إحكامًا وسحبه لفترة أطول (كما يحدث عندما تدور الحنجرة لإطالة الطيات الصوتية وشدها)، فعندها يتم إنشاء طبقة صوت أعلى.

وفي حال افترضنا أننا قررنا لمدة دقيقة "مساعدة" الهواء على الخروج من خلال الضغط على جسم البالون (كما هو الحال عندما نضغط الهواء باستخدام الحجاب الحاجز الذي دفعته عضلات البطن إلى الأعلى)، فعندها ما سنسمعه هو صوت أولي أعلى، ولكن نغمة أقل إمتاعاً وأكثر تذبذباً، بالإضافة إلى ذلك، سوف يفقد الهواء بسرعة أكبر، ويجعل الصوت الصادر أقل جودة.

3- حبس الهواء

يقوم البعض من المعلقين الصوتيين بحبس الهواء أو خنقه، إما على مستوى الحنجرة، حيث يغلق المعلق الصوتي المزمار فوراً بعد الاستنشاق ويتوقف لفترة وجيزة قبل إصدار الصوت (المعروف باسم ضغط التنفس)، أو عند المستوى فوق المزمار، حيث تنقبض عضلات الحلق أو تنقبض وتمنع تدفق الهواء، وفي الحالتين يكون حبس الهواء ناتج عن ضعف التنسيق بين آلية التنفس والحنجرة.

وفي كلتا الحالتين، سيرتفع ضغط المزمار، مما يجبر المزمار على العمل بجدية أكبر، ويفتح الباب أمام الإصابة المحتملة، وعندها سيبدو الصوت أقل ثباتاً وحرية، حيث يحتاج المعلق الصوتي الذي يحبس الهواء لفترة وجيزة قبل الكلام إلى تطوير تنسيق الاستنشاق ثم تحويل هذا التنفس فوراً إلى نغمة. أما بالنسبة للمعلق الصوتي الذي يميل إلى قطع أو حبس أنفاسه مع عضلات القناة الصوتية، فإن التدريب في تمرين Farinelli سيساعده على تعلم الحفاظ على مزيد من الانفتاح والاسترخاء في القناة الصوتية، مما يؤدي إلى الكلام بحلق أكثر انفتاحاً واسترخاء وهو أمر يعتبر في غاية الأهمية للمعلق الصوتي.

في الختام، يجب على المعلق الصوتي أن يدرك أهمية عملية التحكم بالنفس أثناء التعليق الصوتي، لأنه وحتى في حال امتلاك موهبة صوتية مميزة، إلا أن عملية التحكم بالنفس والحصول على نفس طويل أمر لا بد منه لأي معلق صوتي، حتى يتمكن من إنتاج مقاطع صوتية خالية من أي خطاً قد يحدث نتيجة سوء عملية التنفس والتحكم في استنشاق وإخراج الهواء من الرئتين، ولعل استخدام استراتيجيات وتقنيات التحكم بالنفس هي الطريقة الأمثل لتحقيق نتائج جيدة للمعلق الصوتي وجعله يقدم تسجيلات صوت مثالية وبجودة واحترافية عالية جداً.

 

شارك هذه المقالة
آخر المقالات ذات العلاقة